محمد بن محمد النويري
351
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
في الوقف . وإن كان ما قبل المدغم صحيحا : فإن كان محركا فواضح ، وإن كان ساكنا [ ففيه ] « 1 » طريقان : طريقة المتقدمين أنه مدغم إدغاما صحيحا ، ونصوصهم متظافرة « 2 » ومجتمعة عليه ، وطريقة أكثر المتأخرين أنه مخفى ، بمعنى : مختلس الحركة ، وهو المسمى بالروم في المسألة قبلها « 3 » ، فهو في الحقيقة مرتبة ثالثة لا إدغام ولا إظهار كما تقدم ، وليس مرادهم [ الإخفاء المذكور في باب النون الساكنة ؛ [ لأنه ] « 4 » لا يكون إلا عن سكون ، وفرارهم ] « 5 » هنا من الإدغام إنما هو لما يلزم فيه من التقاء ساكنين « 6 » على حدهما . تحقيق : قال التصريفيون : إذا اجتمع ساكنان ، والأول حرف [ مد ] « 7 » أو لين « 8 » ، نحو خويصّة - حذف ، أو زيد في مده على حالتين ، وإن كان صحيحا حرك ، ثم خصوا الوقف لجواز « 9 » التقائهما مطلقا بكونه عارضا ؛ فحصل من قاعدتهم أنه لا يجمع بين ساكنين وصلا ، والأول صحيح ، وقد ثبت عن القراء « 10 » اجتماعهما على هذه الصفة ، فحاص فيها مبتدع وضعيف مقلد اعتقادا منه أن ما خالف قاعدتهم لا يجوز ، وأنه لم يسمع ، فمنع إدغام الباب ، فتحيرت فيها معللو القراءات وتخيلت « 11 » منها ناقلو الروايات . والجواب : أنا لا نسلم أن ما خالف قاعدتهم غير جائز ، بل غير مقيس ، وما خرج عن القياس إن لم يسمع فهو لحن ، وإن سمع فهو شاذ قياسا ، ولا يمتنع وقوعه في القرآن ، نحو استحوذ ، وإن سلمنا أن ما خالفها « 12 » غير جائز فهذه الصورة « 13 » ملحقة بالموقوف ؛ لأنه لا فرق بين الساكن [ للوقف ] « 14 » والساكن للإدغام بجامع قصد الخفة ، ثم نعود فنقول : دعواهم عدم جوازه وصلا ممنوع ، وعدم وجدان الشيء لا يدل على عدم وجوده ؛ فقد سمع التقاؤهما وصلا من أفصح العرب إجماعا ، وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يروى : « نعمّا المال الصّالح للرّجل الصّالح » « 15 » قاله الإمام أبو عبيدة واختاره ، وناهيك به .
--> ( 1 ) سقط في د . ( 2 ) في د : متضافرة . ( 3 ) في م : التي قبلها . ( 4 ) سقط في م . ( 5 ) سقط في د . ( 6 ) في م ، د : الساكنين . ( 7 ) سقط في د . ( 8 ) في م : ولين . ( 9 ) في م ، د : بجوار . ( 10 ) في ز : الفراء . ( 11 ) في ص : تخليت . ( 12 ) في ص : ما خالفهما . ( 13 ) في م : الصور . ( 14 ) سقط في ص . ( 15 ) أخرجه أحمد ( 4 / 202 ) ، والحاكم ( 2 / 2 ) من حديث عمرو بن العاص . وانظر مجمع الزوائد ( 9 / 356 ) .